جعفر الخليلي
104
موسوعة العتبات المقدسة
بنت أسد رضي اللّه عنها وعن بنيها « 1 » » . ويمر ابن بطوطة بعد ابن جبير بما يقرب من 150 سنة بالبقيع فيصف البقيع وصفا مطابقا لوصف ابن جبير في تحديد هذه المشاهد والقبور والقبب والأضرحة « 2 » . وعلى مرور الزمن نال البقيع بسبب الإهمال وعوادي الدهر ما ذهب بروعة هذه البقعة من الشجر والكثير من الأبنية والغالب أن هذه الإهمال قد لحق البقيع بعد القرن السابع الهجري ، والغريب في الأمر أن يزور صاحب كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار « 3 » في القرن السادس والبقيع على ما تنقل الروايات في ذلك العصر كان في ازهى أدواره فيقول عنه : « بقيع المدينة من ناحية الشرق ، فأول ما تلقى إذا خرجت إلى البقيع :
--> ( 1 ) رحلة ابن جبير ص 153 وما بعدها مط عبد الحميد أحمد حنفي بمصر . ( 2 ) رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 76 ط 1 مط الأزهرية بمصر . ( 3 ) كتاب حققه وعلق عليه الدكتور سعد زغلول عبد الحميد مدرس التاريخ الإسلامي بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية ، وهو من منشورات هذه الكلية ومطبوعات جامعة الإسكندرية ، وقال محققه الدكتور سعد عن مؤلف الكتاب المجهول : إنه كاتب مراكشي من كتاب القرن السادس الهجري ، والذي يقرأ وصف البقيع إلى ما يقرب القرن الثامن الهجري عند الرحالة والمؤرخين يجد تباينا كبيرا بين وصف البقيع عندهم ووصفه عند مؤلف هذا الكتاب من حيث خراب القبور واندراسها وتلاشي معالمها وتبعثر الجماجم والعظام بحيث يحار القارئ في كيفية التوفيق بين آراء أولئك وفي طليعتهم ابن النجار ( القرن السابع ) ورأي هذا الكاتب المراكشي صحيح أن ابن النجار ينفي وجود المعالم للقبور العامة في القرن السابع ولكنه لا يذكر شيئا ولا بعض شيء مما ورد في كتاب الاستبصار المذكور إضافة إلى أنه يصف الروضات وصفا تاما ويعين مثلا روضة الإمام الحسن بن علي ( ع ) والمدفونين في قبته ، ويسهب في تعيين مواقع هذه الأضرحة ، فإذا صح ما روى الكاتب المراكشي في كتاب الاستبصار فيجب أن تكون هنالك حوادث وقتية حدثت فآلت إلى مثل ذلك الخراب الشامل والحرث الذي أخرج الجماجم والعظام وبعثرها ثم عاد البقيع بعد ذلك إلى ما كان عليه مما فاتنا نحن الوقوف على أخباره . الخليلي